الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
308
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
في القران فاصلة رعاية للأدب لان السجع كما تقدم في الأصل هدير الحمام وقد تقدم في الفاصلة وجه اخر أيضا . ( أو ما أشبه ذلك ) كالتطير والتفال ونحوهما مما تقدم في تقديم المسند اليه والمسند واما مثال التقديم لرعاية الفاصلة في القران فكثير ( قال اللّه تعالى وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) فقدم أنفسهم لمجرد مراعاة الفواصل لأنها على النون ( وقال تعالى خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ ) فقدم الجحيم وفاسلكوه لما ذكر لان الفاصلة على الهاء ( وقال تعالى إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ) وليعلم انه ان جعل عليكم صلة لحافظين فالتمثيل ظاهر لأنه قدم أنفسهم لمجرد مراعاة الفواصل فإنها على النون الا انه ان يبقى بلا خبر مذكور فيحتاج إلى تقديره . وان جعل خبرا فالأظهر ان يحمل على التنظير دون التمثيل لان الكلام ههنا في أحوال متعلقات الفعل وان كان تقديم ما حقه التأخير مطلقا قد يفيد التخصيص ( وقال تعالى إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ) فقدم المفعول بالواسطة لما ذكر لان فواصل الاى على هاء التأنيث ( وقال تعالى فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) فقدم السائل لان الفاصلة على الراء ( إلى غير ذلك من المواضع ) التي قدم المفعول فيها ( مما لا يحسن فيه اعتبار التخصيص لنبو المقام ) اى لامتناع المقام ( عنه ) اى عن التخصيص ( على ما صرح به ابن الأثير في المثل السائر حتى ذكر ان التقديم في إياك نعبد وإياك نستعين لمراعاة حسن النظم السجعى الذي هو على حرف النون ) وهو بعد الياء الساكنة المكسورة ما قبلها فيكون اخر الآيات كلها على وزن قبل